السيد محمد محسن الطهراني

167

أسرار الملكوت

قريش ( 1 ) ، فقد وقعوا في معضلة مستحكمة لم يستطيعوا حلّها ، من جهة تطبيق هذا العدد على الخلفاء الغاصبين للحكومة الإسلاميّة . وذلك لأنّه بعد انتهاء خلافة الخلفاء الراشدين وهم أربعة خلفاء ، وصلت النوبة إلى خلفاء بني أميّة وبني مروان وبني العباس ، وتعداد هؤلاء وصل إلى حدٍّ بَهَت الجميع وحيّرهم ، وأوصلهم إلى طريق مسدود في حلّ هذه المسألة . وقد قام بعضهم لأجل حلّ هذا اللغز بغربلة بعض الخلفاء ، وفرزهم ضمن طبقات دون أيّ مرجّح في ذلك ، فحذف بعض الأسماء من لائحة الخلفاء كي يبقى العدد اثنا عشر ، وغفل عن أنّه أدرج في لائحة الخلفاء بعض الأشخاص المخرجين والذين لا يعترف بهم أحد ، حتى الموالون لهم . وهذا من أهمّ الإشكالات على عقيدة الأخوة من أهل السنّة ومنهجهم التي لم يُجَب عليها حتّى الآن ، ولن تجد لها جواباً . فإنّهم إذا حكموا بعدم خلافة بعضهم ، فماذا سيكون جوابهم في يوم القيامة عندما يُنادى بجميع الخلفاء الغاصبين لخلافة الرسول والخائنين للدين إذا سألهم هؤلاء الخلفاء سيّئوا الحظّ المخرجون من زمرة الخلفاء ، عن السبب في إخراجهم من لائحة الخلفاء الغاصبين ؟ فأي ذنب ارتكبناه

--> ( 1 ) فقد ورد حديث الاثني عشر أميراً أو خليفة دون ذكر الأسماء في كتب كثيرة ، نذكر منها على سبيل المثال : صحيح البخاري ، ج 6 ، ص 2640 ، حديث 6796 ، صحيح مسلم بشرح النووي ، ج 12 ، ص 203 ، ومسند أحمد ، ج 5 ، ص 86 و 88 و 89 ، وسنن ابن داوود ، ج 4 ، ص 106 ، وكنز العمّال ، ج 11 ، ص 135 ، حديث 30929 ، وج 12 ، ص 32 ، حديث 33848 ، وج 12 ، ص 33 ، حديث 33858 ؛ والبداية والنهاية ، ج 6 ، ص 221 ، وفتح الباري بشرح صحيح البخاري ، ج 13 ، ص 181 . وقد ذكر في صحيح البخاري : عن عبد الملك : سمعت جابر بن سمرة قال : سمعت النبي صلّى الله عليه ( وآله ) وسلّم يقول : يكون اثنا عشر أميراً ، فقال كلمة لم أسمعها ، فقال أبي : إنّه قال : كلّهم من قريش .